السبت، 7 ديسمبر 2013

الشعب التونس العظيم (الاشارات الربّانية)


الجمعة، 22 نوفمبر 2013

الملك العاري و الرئيس المخبول و شيخ الجمايلية وتسميات اخرى

أعرف أن حكاية   الملك والنساج الماكر مازالت عالقة بأذهانكم...وأن كل واحد منكم رغب في أن يكون هو الطفل الذي صرخ:" الملك عار"
تتذكرون الحكاية؟
نسّاج ماكر أوصلته الحيلة إلى قصر ملك ساذج ودعيّ فأقنعه بأنه سينسج له ثيابا سحرية لا يبصرها إلا الأذكياء... فلمّا نهب ما استطاع إليه سبيلا من أموال الملك المنهوبة أصلا من عرق الرعية اخبره أن الثياب صارت جاهزة. فأستعدّ الجميع لهذا الحدث.
 دخل النساج على الملك وحاشيته وتقدم نحوهم وكأنه يحمل شيئا ما. ثم انحنى أمام الملك وكأنه يضع شيئا .. فاقترب واحد من رجال الملك وكان خسيسا طماعا وأكثرهم وضاعة وجبنا ونفاقا وقال بارتباك: مدهشة. عمّ الصمت وتقاطعت النظرات ولكنّ ذلك لم يدم طويلا فقد انهالت عبارات الإعجاب المنافق الكاذب من كل الأفواه... حتى أنّ احدهم قد امتدح الرسوم الصغيرة المذهبة على كتفي الثوب وانحنى ليقطع خيطا يتدلى من احد الأكمام كان النساج قد أهمله.
ثم بدأت مراسم تعرية الملك... نزعت ملابسه قطعة  قطعة... ورغم أسفه العميق لأنه الوحيد الذي لا يرى الملابس فقد ظل مكابرا كي لا يبدو غبيا... فالملابس السحرية لا يراها إلا الأذكياء..
كانت الجماهير التي جاءت من كل أنحاء المملكة تملأ الشوارع في انتظار خروج الملك... في الأثناء اختلفوا حول الألوان التي يفضلها الملك والألوان التي تفضلها الملكة... شجّ بعضهم رؤوس بعض ... نهب بعضهم بعضا... تقاتلوا ... تبوّلوا في كل ركن...  جلسوا على الأرصفة يقصعون القمل والصئبان... صرخوا وبصقوا... وأكلوا وسكروا... وانتظروا. ولمّا اطل موكب الملك هيمن صمت رهيب على الجموع... ثم علت صيحات الإعجاب... والهتاف للملك، خوفا أو نفاقا أو طمعا أو جهلا... لا فرق. ولا فرق بين هؤلاء و بين  من هزّ كتفيه لامباليا يائسا لأنه لا فرق عنده بين ملك عار وملك بثياب حريرية فالملك ملك..
تقول الحكاية أن طفلا بين الحاضرين قد صرخ : الملك عار الملك عار... وهكذا انقلبت هتافات الجماهير الى صيحات سخرية وتهكم . حتى  ان أكثر أفراد الحاشية غرقوا في قهقهة هستيرية... و اصبح الملك العاري ملكا منبوذا.
الحكاية تفتح أبواب التأويل على مصرعيها والتأويلات التي قد تحضر في ذهن القارئ ستختلف باختلاف  المجال/ الحقل الذي ينتمي إليه وموقعه في ذلك المجال. ومع ذلك فان الجميع سيشعرون بقدر من التعاطف مع الملك، تعاطف تخالطه شفقة و سيشعرون بحقد على الحاشية وربما بقرف و اشمئزاز من الجماهير وإعجاب بالطفل الذي صرخ: الملك عار.
هل فكرتم بالنساج الماكر؟ ماهو شعوركم نحوه؟؟
الأرجح أن النساج سيظل خارج دائرة انطباعاتنا ومواقفنا؟
ولكن لماذا يظل النساج الذي نسج الحكاية وحاك المؤامرة خارج دائرة اهتمامنا ؟؟؟ يقترح الواقع المقيت الذي نعيش الجواب. علينا فقط ان نعيد تسمية الاشياء.
سنسمي الملابس السحرية التي لا يراها إلا الأذكياء "ربيعا عربيا" أو " ديمقراطية" أو "ثورة" و لا فرق بين هذه وتلك مادامت التسميات جميعها تتضمن حقّ كائن كـ  البحري الجلاصي أو الهاشمي الحامدي وسنية بن تومية وعماد الدايمي وعبد الوهاب معطر ومحرزية  العبيدي وعلي العريض والبحيري والمنصف المرزوقي، بالذات المنصف المرزوقي، وسهام بادي وشقيقها و حسين الجزيري وطارق الكحلاوي وعبد الرؤوف  العيادي والطاهر هميلة و مصطفى بن جعفر وحمزة حمزة وغيرهم من المصائب والعاهات والنّوكى والحمقى والمكبوتين والمرتشين وقطاع الطرق والمحتالين و السماسرة والارهابين والمرضى في أن يقرروا مصائرنا بدلا عنا.

سنسمي الجماهير/ الرعية "شعبا" أو "عمالا وفلاحين... كادحين.." أو "إخوة "أو "رفاقا" أومناضلين أو مجاهدين.... أو سمّهم ما شئت ماداموا يجلسون على الأرصفة يقصعون القمل والصئبان... ماداموا لا يبالون بما يدبر لهم... ماداموا يختلفون في الالوان المفضلة بالنسبة للملك والملكة... ماداموا يطلقون اللحى أو يطلقونها... ماداموا يرتدون القمصان الافغانية أو القمصان التي عليها صور غيفارا...ماداموا لصوصا منافقين كذابين جهلة مدعين... أبناء الشعب/ الرفاق/ الإخوة و الاخوات  الذين  ماداموا لا يستطيعون العيش دون عقيدة يقتلون الآخر من أجلها وماداموا يقدسون النصوص ويلوون عنق الحياة/ الحقيقة لكي تطابق ما جاء في الواحهم.
سنسمي  الملك" بورقيبة" أو " بن علي" أو" بشار الأسد" أو " القذافي" "مبارك" " صدام حسين" " محمد السادس" " العاهل السعودي... ما اسمه؟؟؟" أو "... سنسميه " المرزوقي" أو " السيسي"... لا فرق مادام دعيا ساذجا يحسب انه إن لم يصح في الصباح فان الشمس لا تشرق عل شعبه..
لنتوقف قليلا عند هذه النقطة.ضمن اي خانة يمكن ان نضع رئيس الجمهورية التونسية الدكتور الحقوقي السيد المنصف المرزقي المدافع الشرس في بعض مقالاته عن اللغة العربية الفصحى التي لا يجيدها، بل ويعجز عن استعمالها في تكوين جملة بسيطة واحدة دون اخطاء تركيبية وتعبيرية فادحة والمدافع الشرس عن حقوق الانسان الذي صرح بأن سجن مواطن لم يقترف ذنبا غير التعبير عن رأيه بوضوح ـ يفتقده الرئيس وحاشيته ـ هو من باب حمايته من الاخطار المحدقة به... هذا الرئيس الذي يعتقد ان تواضعه الكاذب من قبيل رفض ارتداء ربطة العنق او السير على السجاد الاحمر كفيل باقناعنا بحماقاته الكثيرة...ضمن اي خانة يصنف المرزوقي اذن؟؟ في خانة السياسين المحنكين؟ الحقوقيين؟ المثقفين؟ المخبولين؟؟ بالنسبة لي سيكون ضمن وسائل التعذيب.. الى جانب الضرب والصعقات الكهربائية و الايهام بالغرق وغيرها
يبقى طفل الحكاية الذي صرخ: " الملك عار..."
هل نسميه " محمد البوعزيزي"... مثلا ؟؟؟؟
طفل الحكاية الحقيقي ـ في اعتقادي ـ هو ذلك الطفل الذي كشف جميع الحيل... كشف زيف "الديمقراطية الليبرالية" و ما يتصل بها من شعارات بائسة... طفل/شيخ " الجمايلية" الذي صرخ: الجمايلية عطاشة ... حالتنا منيكة  ... حالتنا منيكة... حالتنا متعبة أصل".
ولكن لماذا يظل ذلك النساج الذي نسج الحكاية و حاك المؤامرة ضدنا خارج مجال انتباهنا ؟؟؟؟؟؟
سنسمي النساج " امريكا" نسميه "الامبريالية" " أو "الغرب الكافر"... لا فرق بين التسميات مادام هذا النساج قادرا على نهب  ثرواتنا وتعريتنا متى شاء... مادمنا متواطئين مع هذا الحائك الماكر بطرق شتىّ

منها الصمت.

الأحد، 1 سبتمبر 2013

سميولوجيا الاسنان وبرامج العض الوطني

لقد اصبح الخطاب السياسي في تونس على درجة  شديدة من التعقيد والابهام .وهو ابهام ناشئ عن الازدواجية و الخلط المفاهيمي و المنحى التبسيطي و المناورة السياسية و "النوايا المنيكة" في ذات الوقت. حتى ان هذا الخطاب قد كف تماما عن  انجاز الوظيفة الاساسية للغة وهي الابلاغ /التواصل ( فبحيث تلقى روحك امام احتمالين. اما ان الاغلبية الساحقة تحشي فيه والا  انك انت كنت تحشي فيه كيف كنت متصور روحك فاهم روحك) وعليه و امام استبعاد النسق اللساني / الفظي  سبيلا  للتمثل كان التفكير في التوسل بنسق غير لفظي ربما يساعد في الاحاطة ، وان بشكل عام ، ببعض جوانب الشان السياسي في تونس الان.
العلامة الاساسية في هذا النسق و التي سنحاول اشتقاق الدلالة منها هي الاسنان. اسنان السياسيين 

بعد نجاح انتفاضة 17 ديسمبر عاد الغنوشي الى تونس بنفس الاسنان التونسية  التي غادر بها قبل 20  سنة. اسنان صفراء مفلجة معوجة من جهة اليمين كما تبدو في الصورة 1. 



استقبل الغنوشي بالاهازيج (طلع البدر علينا) ويبدو ان حركة النهضة قد بدأت منذ تلك اللحظة الانفاق بسخاء على صنف من اتباعها (او المرشحين ليكونوا كذلك من منتهزي الفرص درجة عاشرة) . وقد حافظ الغنوشي على اسنانه الاصلية لفترة طويلة كانت حركته خلالها ترسخ اقدامها في الساحة السياسية بطرائق مختلفة. ثم طلع علينا فجأة باسنان جديدة بيضاء تبدو  قوية وصالحة للعض (بايحاءاته المختلفة) والاسنان الجديدة جاءت لتعلن مرحلة جديدة.، مرحلة سيطرة النهضة فعليا على الشأن السياسي و استعدادها للعض.

ومن الادوات الفاعلة  التي استعملتها النهضة بمكر متناه لاحكام سيطرتها السياسي على الشأن  السياسي في تونس و تجاوز كل المأزق الخطيرة التي وقعت فيها كاغتيال الشهيد شكري بلعيد  و التي كان من الممكن ان تعصف بوجودها في الساحة السياسية. اسنان حمادي الجبالي. اعني ابتسامته الدائمة و الغريبة. 



ابتسامة الجبالي تكثف مرحلة من المكر  النهضاوي، كان حلفاؤها هم ضحاياه قبل خصومها... 
و بالحديث عن حلفاء النهضة. (اللهم لا شماتة) نتطرق للحديث عن السيد رئيس الجمهورية و الذي تدل اسنانه بشكل واضح لا ريب فيه انه محاط بطاقم من المستشارين المخلصين جدا... حيث انه لم يوجد بينهم على كثرتهم من ينصحه بزيارة طبيب اسنان او على الاقل بتغيير معجون الاسنان الذي يستعمله. او الفرشاة.. ( تي موش معقول و الله حرام عليهم السخطة مخلينه هككة.. متروك كشيئ مهمل)
تأملوا اسنان السيد الرئيس .... الفك العلوي
و الفك السفلي

الن يخيل اليكم بعد تأمل الصور ان المسكين يعيش وحيدا و في عزلة تامة؟؟ هذا فقط ما قد يفسر حالة اسنان السيد الرئيس و الا كيف لم يخبروه انه عليه ان يغير فرشاة اسانه ؟؟؟ ولانهم لم يفعلوا فنحن على يقين انهم لم يخبروه ايضا بانه لم يتخذ قرارا سليما واحدا منذ تولى الرئاسة...
 قبل ان اختم على ان اذكر بان اسنان الباجي قائد السبسي  قد تسقط بفعل اهتزاز لسانه... ان اي حركة قد تتسبب في سقوطها جميعا. ولكننا اذ ننجوا من العض فقد لا ننجوا من البلع... و ان حمة الهمامي ، رغم التجارب الكثيرة ، مازال يصر على الاحتفاظ باسناننه اللبنية .