الخميس، 12 يونيو، 2014

الشعب التونسي العظيم (ثقافة القحب والدروشة )



في الاسبوع الماضي  اهتمام الشعب التونسي العظيم الكل كان منصب على امتحانات الباكالوريا و تحديدا على ظاهرة الغش .وها الاهتمام  يبان من خلال مواقع التواصل الاجتماعي و وسائل الاعلام المختلفة وحكايات الجارات والحديث في القهاوي... الشعب التونسي العظيم الكل، بجميع فئاته، مستاء  من استفحال ظاهرة الغش في الامتحانات ومندهش من المستوى اللي وصلوا التعليم في تونس...الوزير والجماعة في الوزارة والمديرين و الاداريين و الاساتذة و نقابتهم والتلامذة والاولياء و البوليسية  و التاكسيستية والجزارة والخبازة و الهباطة والقشارة و المقاولين و جماعة الكنترا والمهربين والارهابيين.. الحاصل الشعب التونسي العظيم فردا فردا الكل مكرزين من الحكاية متع الغش في الامتحانات و التنقيل  بطرائقه الكلاسيكية و المستحدثة... حتى السياسين و المتثقفين متع البلاد وجماعة المجتمع المدني وحقوق الانسان غاضتهم الحكاية برشة و قاعدين يحللوا ويناقشوا ويفكروا ويلوجوا على حل لهالمصيبة.. وطبعا التعليقات اللي تقراها وتسمعها هنا وهنالك حول الموضوع تخليك تتصور ان الناس الكل ابرياء وما عندهم حتى دور و حتى ذنب في اللي قاعد يصير..
اللي قاعد يصير ماهو الا مؤامرة مسلطة علينا من الغرب الكافربهدف ابعادنا عن ديننا الحنيف (على خاطر هذي ماهيش اخلاق المسلم وسيدي النبي قال من غشنا فليس منا)  والا مخطط متع الدول الامبريالية العظمى بهدف تدمير العقول و السيطرة على الثروات متع الامة... مؤامرة من النقابة على السيد الوزير و حكومة المهدي جمعة... مؤامرة من الوزارة على النقابة متع الامن الجمهوري الموازي ... مؤامرة من رئاسة الجمهورية على الجمايلية (وهنا نحب نذكر للمرة المليون اللي الجمايلية عطاشة) ..

الشعب التونسي العظيم بجميع فئاته مندهش من استفحال ظاهرة الغش في الامتحانات ولكن في نفس الوقت يتعايش مع ظواهر اخرى ويدافع عليها.. الكنترا والتهريب مثلا. 
شعب بكله متورط في منظومة التهريب.. من المهرب اللي  عنده هدف وحيد وهو الثراء السريع والفاحش وهذاكا علاش ماهوش مستعد يخدم حتى حاجة اخرى بل مستعد يضحي بالبلاد والعباد اللي فيها في سبيل رغبته الانانية البائسة مرورا بمنظومة كاملة متع طحين وسرقة وجهل و تجوعيب وصولا الى الجعب اللي يدافعوا على المهربين بحجة انه التهريب "مورد رزقهم الوحيد " وما عندهمش حل اخر. و الكلام هذا عادة نسمعوه من الرفاق الجعب اللي ناااااااااااااااااااااااااااضلوا من اجل العمال والفلاحين.

ها الازدواجية المقية اللي يعاني منها الشعب التونسي العظيم عصية على التفسير..
الاستاذ اللي يقري الدروس الخصوصية و يزيد الاعداد للتلامذة  يستنكر الغش في الامتحانات
القيم و الاداري والمدير اللي يمشي للاستاذ اخر العام ويضغط عليه باش يزيد الاعداد لتميذ قريبو يستنكر الغش في الامتحانات
الموظف اللي يسرق رام اوراق يستغرب الغش في الامتحانات
الفرملي اللي يسرق الدواء من صبيطار و الطبيب اللي يتاجر بالصحة يستنكر الغش في الامتحانات
التاكسيستي اللي يطلعك معاه وما يحطش كونتور و يطلع معاك واحد اخر ويطول الكورسة  وهو اساسا يسوق من غير رخصة تاكسي
البوليس اللي ياخذ رشوة و يتعمد يخلقلك مخالفة من الحيط باش يدبر 5 الالف
المحامي اللي يبيعك لخصومك
الصحافي اللي يتشرى ويتباع ب4 بيرة
المرماجي اللي يعدي النهار يركر في التاي
الجزار اللي يسرق في الميزان
المقاول اللي يسرق في السلعة و يتسبب في موت الارواح
الجامعيين اللي يتحرشوا بالطالبات
الطلبة اللي ولوا طالبان
المثقفين
السياسيين
العمال 
الفلاحين
السيد رئيس المجلس التاسسي
السيد رئيس الجمهورية
السيد رئيس الحكومة
و
القاري و الكاتب 
و اللي تسمى في اعلى المراتب..........

أغلب افراد الشعب التونسي العظيم يمجدوا القيم المنيكة و يحترموها جدا... الغش و القلبة والانتهازية والسقوط والكذب و الهمجية والتجوعيب هي القيم اللي يلتزموا  بيها أغلب  التوانسة ويربوا عليها اولادهم.. و سيب عليك من الشعارات و الغناء متع المتثقفين... يكفي ان التونسي يحس بيك متربي شوية .. مجرد تلميح يكفي باش يحلب ويولي صيد اصفر.. في اي خلاف مع تونسي ومهما كان الخلاف بسيط  وقت اللي تعبر على قدر من التربية والتحضر و تغلط وتقول : يا خويا سامحني ما صار شي. يولي الموقف درامي و تنجم تاكل طريحة مجانية. اما اذا تقول له "بر نيك **ك".. تأكد انه يمشي من غير ما يتلفت...

مؤسف جدا ان الثقافة المكرسة في تونس هي ثقافة القحب والدروشة... شعب يحب يغير كل شيئ .. يحب يولي عايش كيف السويسريين و في نفس الوقت موش مستعد يبدل حتى حاجة على خاطر مشى في بالوا انه " شعب عظيم "  " عمل الثورة" 
ومن المواقف الللي تضحك و تبكي ..وتعكس مدى تغلغل ثقافة الاستهتار واستسهال الاشياء والقحب والدروشة  موقف عشته في اطار مراقبة امتحان الباكالوريا ( باش نبقوا في نفس الموضوع) كنت نراقب في امتحان رياضيات (شعبة علمية) يعني الرياضيات من اهم المواد اللي يستعدلها التلميذ... المترشحين في القاعة 19 تلميذ عندهم مسطرة وحدة مكسرة 2 كوس  وقوم (ممحاة) واحدة و 3 اقلام رصاص... هذي هي الادوات اللي استعملوها لانجاز الامتحان وهو ما اضطرني انا والزميلة اللي تراقب معاي باش نعدوا 3 ساعات في حركة مستمرة بين الطواول... بالرغم ان القانون يمنع تبادل الادوات بين التلامذة... انا كيف كملت خرجت نتشكى لزميلي من استهتار التلامذة .. حكالي على تلميذ ما عندوش بركار باش يرسم دائرة و التلامذة اللي في القاعة الكل ما عندهمش بركار... التلميذ فرغ القوبلي من الماء  واستعمله في رسم الدائرة..
يبدولي ان الكم هذا من الاستهتار ما جاش من فراغ.. وانما هو تجلي من تجليات  ثقافة القحب والدروشة وهي كثيرة ولا حصر لها. ومنها مثلا ان ما يفرقش بين الانتفاضة و الثورة و الا يفرق ومع ذلك يتقوحب. ومنها انه انتخب النهضة ويحب على الديمقراطية والتنمية.. انه مسخ و يحب الشوارع نظيفة و انه شعب سلفي ويحب على التقدم الحداثة ( وهنا نؤكد انه ما ثماش حتى فرق بين اللي يلبس قميص وعراقية و اللي يلبس دينقري مرساياز اللي يسمي روحه "ابو قتادة "واللي يسمي  روحه" ستالينوف" ما ثماش فرق بين الاخوة والرفاق اذا اقتصر جهدهم على حفظ النصوص و استعراضها ببهامة سواء كان النص صحيح مسلم او الدولة والثورة)

في النهاية ثمة سؤال ملح: علاش التوانسة حيرتهم الحكاية متع الغش و ما حيرهمش العنف  والاعتداءات المتكررة والخطيرة على الاساتذة المراقبين؟؟؟؟؟؟؟




الجمعة، 31 يناير، 2014

فوائد البكاء في " البلكونة"...



اعترف رفيق عبد السلام  بوشلاكة صهر الغنوشي ووزير الخارجية الاسبق في برنامج اذاعي بانه منح الصحفي بقناة المتوسط مقداد الماجري شيك بمبلغ 8 الاف دينار مقابل "خدمة" رفض الافصاح عنها بل واكد انه لن يفصح عن ذلك حتى امام القضاء لان المسألة تعتبر سرا من اسرار الدولة. (انتهى الخبر)
تعليق 1
يقول المتنبي:
 اذا اشتبهت دموع في خدود  *****      تبين من بكى ( في البلكونة) ممن تباكى (في البلكونة)
  تعليق 2
  افكر بالـ8 الاف دينار التي لا يمكن ان احصل عليها انا مثلا (دفعة واحدة) الا بقرض تتجاوز فوائده الفي دينار ويقتضي سداده ثلاث سنوات على الاقل يقتطع خلالها ثلث المرتب تقريبا.... افكر في المرتب ... و في ما يتصل به من عذابات تبدأ بـ " صبوا والا ما صبوش" و لا تنتهي ابدا فتنتابني رغبة حقيقية في البكاء في البلكونة ولكن لأن المثل يقول " لا جدوى من البكاء في البلكونة على اللبن المسكوب" فاني لن ابكي لا على اللبن المسكوب ولا على العمر الذي يذهب سدى 
وافكر في الخدمة التي حصل مقابلها مقداد ماجري على 8 الالف دينار ؟ ترى ما هي الخدمة الجليلة التي لا يمكن ان يقوم بها الا مقداد الماجري؟ ماهي الخدمة التي احتاجت فيها الدولة التونسية و الشعب التونسي لمؤهلات ابنه البار مقداد الماجري؟؟ ربما يكون الرجل قد انقذنا على نحو ما من حمام دماء او جنبنا حربا اهلية فهذا ما فعله الكثيرون خلال السنوات الثلاث الماضية... وتنتابني الرغبة في البكاء مجداد ولكني لن ابكي ...  فطقس اليوم البارد يمنعني من الخروج الى البلكونة
 تعليق3
تقول الخنساء:
ولو لا كثرة الباكين (في البلكونة) حولي    **** على اخوانهم لقتلت نفسي
 (لكثرة الباكين  في البلكونة حولي       على اخوانهم لأقتلن نفسي)

تعليق 4
ومن الحقائق التي  لا لبس فيها ولا سبيل لانكارها  والتي قد تدعوك الى اعادة النظر في كثير من الامور ان رفيق عبد السلام بوشلاكة ومقداد الماجري ينتميان عقلا ووجدانا الى الشعب التونس العظيم .
تعليق 5
الجمايلية عطاشى