الشجرة


هب ان شجرة نبتت فجأة في مكان ما.. هكذا ... هجمت هجوما و لم تنبت على مهل .. لا احد غرسها او سقاها... فاجأت الجميع و طلعت من الارض عظيمة و خضراء خضراء خضراء... بماذا سيفكر من يمرون بها مندهشين؟

يقول العاشق: "انها هي... ان الشجرة تنمو في داخلي ، ترفرف أوراقها فتحك دمي.. انظروا قدر حزني و فرحي" ( أي سعادة...)

يقول الصوفي: "هذه اختي..." ( اي اخلاص...)

يقول المسافر: "الظل لي.. سأستند الى جذعها و أغفو قليلا... فان صحوت ذهبت و ان مت ظللت قبري... "

يقول الشاعر: "هذا مجاز... انها لغتي" ( اي غرور..)

يقول الطفل: "الآن ستطير ارجوحتي اعلى... "

قول الفلاح : "ببساطة هي اعظم من اشجاري او مثلها ربما... " وقد يهز كتفيه ويمضي ... ( اي تواضع ...طوبى له)

يقول حفار القبور: "هذه من علامات الساعة..."

يقول الحطاب:" فليأت الشتاء سريعا... "( أي غدر)

يقول التاجر، وهو يقضم ثمرة من ثمارها منشغلا عن طعم الثمرة و رائحتها بالتفكير في ما سيجنيه لو انه اشترى كل الثمار و باعها: "كثير" (أي بؤس.. )


أيها العالم

أيها العالم... كم انت مليء بالحمقى و الوقحين
أيها القلب، كم انت قوي اذ تكنس من أمام بابك من خالفوا قاونينك... كم انت سعيد بغربتك في هذا العالم
أيتها العين، كم انت ماكرة اذ تلتقطين ما لا يراه غيرك و تفلتين من الزوايا التي سجنوك فيها و تشمتين
أيها المزاج كم انت رائق الآن، فلا تتغير

ضد الرداءة 1 (الاعلام البديل توأم الصحافة الصفراء)ـ


حين كان هامش الحرية أضيق من ثقب إبرة كان المدونون يوسّعون أفقا بحجم أحلامهم... هذه حقيقة كان لابد من التذكير بها... لن أسمي المدونين و لن اقترح عناوين مدوناتهم... ولكن لكم أن تعودوا إلى هذه المدونات إلى أغلبها على الأقل ... أرشيف هذه المدونات أمامكم ... الذاكرة أمامكم

عشرات المدونات التونسية حجبت و تعرض المدونون للتضييق والاعتقال ... بل إن السلطة حينها اعتمدت أساليبها الرخيصة ذاتها، فقد دفعت أتباعها للتدوين بلون بنفسجي مقيت لحصار الأصوات الحرة... اصوات تتملق بن علي و نظامه الى حد يسبب الغثيان.

كان لا بد من هذا التذكير لانني في ذات الوقت أوجه الدعوة لجميع المدونين: المهمة التي تنتظرنا اليوم أكثر دقة و أكثر خطورة... علينا أن نواجه كل أشكال الرداءة... علينا، وبقطع النظر عن تصوراتنا السياسية المختلفة و التي يجب أن تكون كذلك و مرجعياتنا الفكرية المتباينة أن نتقدم الآن خطوة إلى الأمام .. لا بد من تطويق الرداءة على اختلاف تنويعاتها...

في هذا السياق سأتناول تنويعا من تنويعات الرداءة أملا أن يتناول بقية المدونين إشكال أخرى..

لكي أكون دقيقا، في عرض المسألة سأنطلق من الوقائع:

الوقائع

نشرت بعض المواقع/ الصحف الالكترونية ، وهي صحف تقدم نفسها باعتبارها بديلا عن الاعلام الرائج غير الحرفي و الذي لا يحترم أعراف العمل و لا القارئ خبرا عن" مواصلة التجمع عمله في قفصة رغم قرار تعليق نشاطه"

راديو كلمة الذي تشرف على رئاسة تحريره نزيهة رجيبة و سهام بن سدرين نشر الخبر مدعيا انه تحصل على وثيقة رسمية وقع تسريبها من موظفي الإدارة الجهورية للشؤون الاجتماعية



ثم نشرت التونسية نفس الخبر نقلا عن كلمة




هذا بالإضافة إلى عشرات الصفحات على الفايسبوك و اللي تبنى أصحابها و الوثيقة و أكدوا صحتها 100/100

وهذه عينة من الصفحات التي يؤكد فيها المشرفون صحة الوثيقة




(عينة من الصفحات)

صفحات كثيرة يقدم المشرفون عليها باعتبارهم حراس الثورة و العين المتحفزة للمراقبة و الإصبع التي تشير إلى كل خلل... و هذه بعض الروابط

يا سي فرحات نظف الداخلية من المافيات

Vive gafsa

إذاعة صوت المناجم

وغيرها من الصفحات و الافراد

هذا كما نشرت جريدة الشعب ( الورقية) الوثيقة تحت نفس العنوان و حين اتصلت بالصحفي الذي نشر المقال (ناجي الخشناوي ) أكد صحة الوثيقة هو أيضا ودليله الوحيد هو ثقته في من سلمه الوثيقة

جلي اذن ان المشرفين على راديو كلمة و صحيفة التونسية و بقية المشرفين على صفحات الفايسبوك التي نشرت الوثيقة يقرون

يتحمل مسؤوليتهم كاملة أمام القراء أولا و أمام القانون ثانيا عن نشر هذه الوثيقة و ترويجها

الوثيقة

هذه هي الوثيقة كما نشرتها المواقع المذكورة




بقدر يسير جدا من الانتباه يمكن لأي قارئ غير دقيق الملاحظة ان يتبيّن ان الوثيقة مزورة او على الأقل أن ينتابه الشك في صحتها...

و سأكتفي بالملاحظات التالية و هي نفس الملاحظات التي تضمنتها تعليقاتي على بعض الصفحات و لم تلق أي تجاوب من المشرفين، بل قوبلت بالإصرار على صحة الوثيقة:

1ـ حجم الخط في رأس الصفحة غير متناسب (الخط الذي كتب به التاريخ ليس هو الخط الذي اسم الوزارة و الادارة اللتين تعود اليهما الوثيقة )

2ـ المراسلات الادارية لا توجه باسم المرسل اليه و انما بصفته فقط (عكس ما يوجد في الوثيقة التي تضمنت الاسم قبل الصفة، متى كان المرسل اليه يذكر باسمه الشخصي في المراسلات الادارية و هل هذه المراسلة استثنائية حتى يذكر فيها الاسم و الصفة؟؟؟ )

3ـ ثمة خط اسود واضح وهو نتيجة لقص القسم المزيف (متن الرسالة) و الصاقه على الوثيقة الاصلية (المراسلة الادارية)


فهل يعقل ان كل الذين نشروا الوثيقة و روجوها لم تدفعهم هذه التفاصيل الى الشك في صحتها ؟؟ هل يعقل انها لم تلفت انتباههم؟؟؟ ام انها لفتت انتباههم و مع ذلك اصروا على نشرها لغايات؟؟

اذا لم تلفت انتباههم فهم لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة في صحفي متوسط الخبرة و الذكاء و اذا لفتت انتباههم و تغافلوا عنها فقد فرطوا في الصدقية و الموضوعية ( يعني بالدارجة اما التزييف لاسباب يعرفونها هم وحدهم فقط والا الكذب و لهم الاختيار)

يفترض ان المشرفين على رئاسة تحرير صفحة تقدم نفسها باعتبارها بديلا عن السائد و في قطيعة مع الممارسات القديمة بل وفي صراع مع التعتييم و التزييف أن يتحلوا بقدر من الدقة و الموضوعية في نقل الخبر... التحري احد ابرز شروط العمل الصحفي


هذه الملاحظات يفترض أن تدفع إلى الشك ثم يليها التحري و هذا ما لم يقم به كل من نشروا الوثيقة هو ما يثير الكثير من الأسئلة التي سأعود إليها لاحقا. لقد تركوا مهمة التحري للقارئ و هو ما قمت به فعلا بصفتي قارئا ملّ الأساليب القديمة التي يمارسها الإعلام و ضاق ذرعا بالتضليل و النفاق و التزييف و التزوير،(ناجي الخشناوي مثلا ، الصحفي في جريدة الشعب ، جريدة الاتحاد العام التونسي للشغل، لم يكتف بعدم التحري و التثبت فحسب بل ادخل تعديلات بخط يده على الإمضاء ويمكنكم الاطلاع على الجريدة الشعب و مقارنة الوثيقة الرائجة على المواقع الالكترونية بالوثيقة التي نشرتها الشعب ستلاحظون أنه ثمة تعديل واضح باستعمال القلم هدفه توضيح الاسم)

لقد تمكنت من الوصول إلى الوثيقة الرسمية و هذا يعني ان الذين نشروا الوثيقة كان بإمكانهم الوصول إليها لو

أنهم رغبوا في ذلك أو سعوا إلى كشف الحقيقة و لكن يبدو ان الحقيقة لا تعنيهم و إنما هدفهم هو الإثارة... والسعي الى الإثارة في مثل هذا الظرف الحساس تعني غياب الوعي بدقة الموقف اذا أحسنا الظن بهؤلاء و الا فانها تعني التحريض على القتل و هتك الاعراض و الاعتداء على الاشخاص دون امتلاك حجة مقنعة...

الوثيقة الأصلية و تحمل نفس المرجع (226) موجهة من المدير الجهوي للتضامن و التونسيين بالخارج بقفصة إلى المتصرف الجهوي للتضامن الاجتماعي... و قد صدرت بتاريخ 07فيفري2011 بحسب جدول الصادرات وموضوعها تمكين مواطن من مساعدة تتمثل في مواد غذائية



ويمكنكم المقارنة بين الوثيقتين ( ضعوا الوثيقتين أمامكم على شاشة الحاسوب و قارنوا) وسيتبين مدى التطابق بين رأس الصفحة الذي يحمل عدد المراسلة و مرجعها والختم و الإمضاء في اسفل الصفحة، كل التفاصيل متطابقة ما عدى ما وقع تزييفة بغباء.

ما حصل اذن هو ان هذه الوثيقة الأصلية قد وقع تزييفها بغباء شديد فتمت المحافظة على عدد المراسلة و على كل التفاصيل المتعلقة بالختم و الإمضاء. بالإضافة إلى ذلك فاني ـ و بحكم اطلاعي على جدول الصادرات الذي امتلك نسخة منه يمكنني أن أنشرها اذا استدعى الامر ذلك ـ أؤكد ان مراسلة واحدة ووحيدة صدرت بتاريخ 09/02/2011 كانت موجهة إلى المدير الجهوي للتربية و موضوعها التدخل لفائدة فتاة من أبناء العائلات المعوزة ( من معتمدية سيدي عيش) و كان العمل يومها قد تعطل أكثر من مرة لكثرة الطلبات وقد تدخل الجيش أكثر من مرة كذلك لترتيب الصفوف و لما استحال عليه الامر فانه قد امر الموظفين بالمغادرة لا غلاق الادارة خوفا عليها من الحرق ( بحسب تأكيد بعض موظفي الادارة)

فلماذا يروج إعلامنا " البديل" أخبار دون التحري عن صدقيتها بل ويوهمنا انه يقدم حججا و وثائق (مزيفة حتما) على ما يدعيه؟؟؟

إن هذه الممارسات تعبر عن انغماس في التقاليد البالية، تقاليد البحث عن الاثارة المجانية ، تلك التقاليد التي يدعي السادة و السيدات المشرفون على الصفحات المذكورة انهم حاربوها و يحاربونها و الثورة التي ضحى كثيرون بدمائهم من أجلها ترفض هذه الاساليب بل ان التأسيس للديمقراطية التي هي الهدف الاسمى للثورة، تقتضي أن يحاسب المخطؤون أو الفاسدون بملفات و حجج و أدلة تسد عليهم كل منافذ الهروب من مسؤولية أخطائهم أو فسادهم، ومن يتولى هذه المهمة هو القضاء العادل المستقل و ليس أي كان ... يا سادة كنتم تدعون انكم الملح؟؟؟ ها قد فسد الملح فمن سيملح الملح...؟

و لاشك ان حالكم في الإعلام كحالكم في النضال... من يفشل في ادارة جريدة او صفحة الكترونية ... من يفشل في عمله لا يمكن ان ينجح في مساعدتنا على توضيح الرؤية او تصور بديل... و " الدفاع عن حقوقنا"

سأنهي بالعبارة التي ترددت حتى صارت ممجوجة... ارحلوا لا مكان لكم..dégage

مرة أخرى أدعو المدونيين الى تحمل مسؤوليتهم في فضح و تعرية كل من يتلبس بلبوس حداثي و ثوري و يصدر عن عقلية متخلفة و طبع انتهازي... كل تفصيل هو معركة... لا تستهينوا بأي شكل من أشكال الرداءة و لا تستصغروه.




في معنى " الخريان فيه"

باش نحاول ننقل تفاصيل صارت اليوم في قاعة الاساتذة... و من بعد باش نعلق
الثامنة متع الصباح، عندنا ثلاثة زملاء اقترحوا الدخول في اضراب. بالطبيعة قعدنا باش نفهموا و نتفقوا على موقف... و اذا ما اتفقناش المهم نفهموا وجهات النظر
زوز من الزملاء هاذم و لا عمرهم اضربوا... عندنا 6 سنين نخدموا مع بعضنا و لا عمرهم اضربوا و لا كان عندهم استعداد حتى انهم يوقفوا معانا كيف يبدأ ثمة مشكلة باش ناقشوها في علاقة ظروف العمل و الا غيرها.. حتى الوقفة الاحتجاجية متع 20 دقيقة "المخجلة" (في خضم الاحداث ) ما التزموش بيها و الزميل الثالث كان معنا في العامين الاخرين ... يشارك في الاضربات كيف الناس الكل بقطع النظر على الاسباب اللي خلته يلتحق بينا (ومن الحب...)
المهم حاولنا نقنعوهم اللي النقابة العامة قررت الاضراب نهار الخميس و اللي من المستحسن ننضطوا و نلتزموا بالقرار خاصة في وضع حساس على الاقل باش نقطعوا الطريق على الهجمة المنهجية اللي موجهة ضد رجال التعليم بشكل خاص و الاتحاد عموما و اقترحنا ان الاضراب يكون بساعة احتجاج على الهجمة في انتظار ان غدوة يكون الاضراب تمهيد لمسيرات تنطلق من دار الاتحاد... بعد ما تعدينا للتصويت و عبرت الاغلبية على رغبة في الالتحاق بالعمل في التسعة رفضوا بتعلة ان التصويت كان على الرد على الهجمة ضد رجال التعليم في حين اللي مطلبهم هم متعلق باسقاط الحكومة و قالوا نزيدوا نستنوا توة يلتحقوا زملاء اخرين
علت الاصوات و بدوا يخطبوا علينا...
و قرروا انهم يستمروا في الاضراب بعد ما اتهمونا بالخيانة... خيانة الثورة
لحد هنا الامر مازال قابل للفهم... أما اللي موش مفهوم هو انهم بقوا للعشرة و من بعد روحوا لديارهم... طبعا لا كتبوا لائحة اضراب و لاهم يحزنون... يعني باختصار قطعوا من الخدمة
هذا واحد من الامثلة اللي ولت تصير كل يوم من 14 جانفي و انت جاي... واحد من المواقف اللي تنجم تبين بشكل واضح معنى الخريان فيه بما هو رؤية.. بما هو شكل من أشكال الاقامة على سطح الارض... الحياة على نحو " الخريان فيه"

نفترضوا جدلا اللي اللحظة لحظة مد و اللي اللي صاير امر عادي... في الحالة هذي يلزمنا نتقبلوا " الخريان فيه" كمنهج ينجم يفرض روحه... و هذا الخطير في المسألة، خاصة و ان اي اعتراض قد يعرضنا لتهمة الخيانة... خيانة الثورة و مبادئها
" و الخريان فيه" عنده تجليات متنوعة... اعلامية كيف جريدة الحدث و الصريح.. و التلفزة تونس7و حنبعل.. ونسمة و تجليات سياسية.. كيف ثابت و الاينوبلي و الغنوشي ( الغنوشيين الزوز) ...مثلا و القذافي و غيرهم و الاخطر هو تجلياته الثقافية... نقصد تكريس ثقافة الخريان فيه باعتبارها البديل الوحيد على الديكتاتورية
و تنجموا تعتبروا كلامي زادة خريان فيه راهوا ما يقلقنيش

افكار بصوت هادئ

استعير العنوان من سعدي يوسف لتقديم بعض الملاحظات الاولية
سأبدأ مما يفترض انه " أخطار" تحدق بما تم انجازه ( هذا الذي يبدوا فريدا جدا.. حين نحاول ان نتذكر ما تعلمناه عن ثورات الماضي... )
ان ما قد نتوجس منه خارجي و داخلي.
ـ الرجعية العربية أو الدكتاتوريات العتية التي قد تسعى " انتصارا لصديقها القديم" او بسبب خوفها مما حصل في تونس الى تشويهه وتحويل مساره، والعنف هو سبيلها الوحيد الى ذلك... ببث الهلع او بالاغتيالات السياسية مثلا ...
ـ الامبرياليات التي قد لا تطمئن الى ان القوى المعتدلة ستحسم الامر لصالحها و عليه فان خوفها من انحراف المسار لصالح " المتطرفين" سيجعلها متحفزة و لكن تدخلها سيكون دبلوماسيا
اما داخليا فان فان محاولات الالتفاف على ما أنجز سكتكون آنية و و لاحقة... في سياق الصراع على موضع ضمن حكومة انتقالية... او لاحقا اتناء الانتخابات التشريعية و الرئاسية...فلئن تمكنا من كشف النخب الاسياسية الانتهازية بيسر بما يساعد في عزلها فقد يكون عسيرا كشف محاولات الالتفاف في ضوء تحالفات و تغير المشهد السياسي لاحقا.
ان هذه الاخطا قد تكون حقيقية و قد تكون مجرد هواجس نظرا لحالة التوتر الشديد الذي ينتاب الجميع ... و في خضم الطفرة الشديدة للأخبار و الواقف و التحليلات المتضاربة.و اليوم و لأن الامور مرشحة للهدوء أكثر من الايام السابقة فان احتمال ان تكون مجرد هواجس يصبح الاحتمال الاقرب.
ان الهدوء النسبي يجب ان يستغل اولا في اعادة دورة الحياة الى طبيعتها... اعادة دورة الاقتصاد الى العمل بانتظار ان يكون نسقها اسرع في ضوء الاصلاحات التي ستقرر لاحقا و حتما تفعيل عمل اللجان المكلفة بالاصلاح السياسي و محاسبة الفاسدين... ثم على جميع الحساسيات السياسية بعد ذلك ان تبدأ بمراجعة خطوطها ... ليس على التجمع وحده ان يقطع مع ماضيه... بل على كل الاحزاب والحساسيات ان تراجع على الاقل تصوراتها و طرائق عملها و توضح بدائلها و برامجها... بل على بقية مكونات المجتمع المدني ان من جمعيات و غيرها أن تنخرط هي الاخرى في نفس المسار.
اعتقد ان الابدال وثيق الصلة بالوعي.. لكي لا نخدع مرة اخرى... علينا ان ننخرط جميعا في العمل باعتبارنا أفرادا لا أعضاء في قبائل... بقطع النظر على التنويعات المقترحة للقبيلة... فقد تكون القبيلة حزبا سياسيا او جمعية رياضية
و الوعي بهذه الصلة سيتيح لنا استثمار الحريات الفردية بشكل مدني و حضاري بعيد عن الاغراق في الشعبوية... ثمة قوانين يجب ان تحترم... ليس من حقنا ان نعزل و نسمي باسم الشعب او ان نقتل باسم الشعب
القطع مع ما تكرس يعني اننا سننجح في انتاج خطاب سياسي و ثقافي جديد لا أن نعيد انتاج الخطاب القديم...
أخشى ان نعيد انتاج نفس الخطاب القديم ، خطاب " الخاضعين للديكتاتورية "بخطاب مغلف بلبوس شعبوي...


رجاء الى كل تونسي

رجاء الى كل تونسي... رجاء بنبرة توسل... الوضع كما يبدو لا يتحمل الاخبار الكاذبة و لا المزايدات و لا التصعيد المجاني و لا الرومانسة المفرطة...
اولا:
اللي عنده خبر موش متأكد منه من غير ما ينشره... موش لازم .. وخاصة الاخبار متع الانفلات الامني ...فلنتجنب قدر الامكان بث حالة الهلع بين بعضنا من غير ما نقصدوا..و في نفس الوقت يلزمنا ننقلوا الاخبار الموثوق من صحتها .. المعلومة يلزمها توصل راهو الامر مهم جدا
ثانيا:
المزايدات موش وقتها... موش وقت صراع بين الالوان السياسية راهو مراجعة الامور الكل ممكن بعد حين... ينجم يتأجل نهارين و الا ثلاثة..و الا شهر
يلزم وقت باش نفهموا البرامج الكل و تتناقش... و موش معقول بباش تبدأ المزايدات من النهار الاول... راهي المزايدات الفارغة تحل باب الخراب... وراهو الابدال اللي صار انجزوه التوانسة الكل... من غير مزايدات... من غير استعراض بطولات... من غير زعاماتية .. من غير امراض يسراوية.. من غير خطاب وجداني يستدر العواطف بالدين و الا بتعديد التضحيات... من غير شعبوية... بجاه ربكم موش وقت رد فعل راهو وقت فعل... راهي فرصة ما يلزمش تهدر... عندنا اكثر من خمسين عام في الظلام... كيف خرجنا للضوء اعطوا للعين فرصة انها تعدل فتحة الحدقية... اعطوا للعين فرصة انها تتعود على الضوء...
ثالثا
موش وقت رومانسية... موش وقت تعنيق و بوس... ومواطنين تبوس في الجيش و جيش يبوس في الشرطة و شرطة تبوس في الشعب..
الافضل اننا كل واحد يلتزم يشد بقعته... في اعتقادي موش لازم المواطنين يخدموا لا خدمة الجيش و لا خدمة الشرطة... هم مطالين باحترام حضر التجول بصرامة فقط لا غير... و خلي الجيش يقوم بمهمته... خروج الناس للشارع باش يحموا الممتلكات راهو خرق للحضر... الجيش ينجم يفرز وقتها بين اللي يحمي و اللي ينهب زعمة؟؟.. نتصور لوكان الجيش يسير دورياته و هو متأكد اللي المواطنين محترمين الحضر أحسن للناس الكل... باش وقتها كيف يموت سارق ما نقولوش مات مناضل...